Wednesday, March 28, 2007

Tuesday, March 27, 2007

الحديث الذى أبكى الشيخ أبا إسحق الحوينى


الحديث الذى أبكى الشيخ أبا إسحق الحوينى
Video sent by ensoft

Tuesday, March 13, 2007

القومية


كتبه/ علاء بكر

الدعوة إلى القوميات تهدف إلى تفضيل جنس على سائر الأجناس، أو وطن على سائر الأوطان، فتضع الحواجز بين الأمم وتباعد بينها منمية الأثرة وحب الذات، ولقد ظهرت الدعوة إلى القومية العربية أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين الميلادي، حيث بدأت على صورة حركة سياسية سرية تدعو إلى تمجيد العرب، وإحلال رابطة الدم والقربى واللغة محل رابطة الدين، وتبناها كصدى للفكر القومي الذي ظهر في أوروبا نصارى الشام وبعض الجمعيات الأدبية, إذ كانت هذه الدعوة مناهضة للدولة العثمانية والخلافة الإسلامية، وقد تجاوب مع هذه الدعوة من المسلمين من رأى فيها أنها رد فعل لظهور الدعوة إلى القومية الطورانية في تركيا، وخلال الحرب العالمية الأولى قامت الثورة العربية ضد الدولة العثمانية، على وعد بإقامة دولة عربية مستقلة حال هزيمة تركيا، ولكن غدروا بالعرب الذي ساعدوهم ضد تركيا، وتمت تقسمة البلاد العربية وفق معاهدة سايكس بيكو بين إنجلترا وفرنسا، مع تعهد بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين طبقاً لوعد بلفور لزعماء الصهيونية. أما دعاة القومية الطورانية في تركيا فقاموا بإسقاط الخلافة الإسلامية.

أصبحت الدعوة إلى القومية العربية ذات تيار شعبي بعد حصول العديد من الدول العربية على استقلالها، وتبارى حكام العرب في الدعوة على القومية العربية، وتصدرهم جمال عبد الناصر حيث سخر إمكانيات مصر وأجهزة الإعلام فيها للدعوة إليها.

يعد ساطع الحصري رائد القومية العربية وأهم مفكريها، ويليه ميشيل عفلق وهو نصراني أسس حزب البعث القومي في العديد من البلاد العربية كحزب البعث في سوريا والعراق، والحزب الناصري في مصر، وحركة الوحدة الشعبية في تونس.

والدعوة إلى القومية تخالف دين الإسلام، فالإسلام دعوة عالمية لا تفرق بين الأجناس والشعوب ولا تعرف القوميات، فالإسلام يسع الأرض كلها، وينمي شعور الأخوة الإيمانية بن سكان الأرض جميعاً، وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات، وتؤلف بين الناس بأقوى رباط وهو رباط

عقيدة الواحدة.

لقد أزال الإسلام ما كان قبله من قوميات وحضارات قديمة، وصنع لنفسه حضارة جديدة استمرت أكثر من ألف سنة، حضارة انصهرت فيها كل الحضارات والقوميات التي سبقته في بوتقة الإسلام، لتنتج للبشرية حضارة زاهرة استوعبت علوم السابقين، وقدمت للعلم علماء عرب وغير عرب في شتى فروع العلم، ولولا أعمال هؤلاء العلماء من المسلمين ما ظهرت النهضة في أوروبا، ولتأخرت عدة قرون.

إن الدعوة إلى القومية تفرق بين المسلمين، وتفصل بين المسلم العربي والمسلم غير العربي، والإسلام يدعو إلى الوحدة وترك التفرق.

والدعوة إلى القومية دعوة إلى عصبية هي من أمر الجاهلية، وفي الحديث المرفوع: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من غضب لعصبية). رواه مسلم.

وفي الحديث المرفوع: (ومن دعا بدعوى الجاهلية هو من جثي جهنم. قيل: يا رسول الله: وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله).

ولا يخفى أن الدعوة إلى القومية دعوة إلى موالاة الكفار العرب من غير المسلمين وملاحدتهم، وقد قال الله –تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)

وقال –تعالى-: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ )(المجادلة: من الآية22).

الشيوعية


الشيوعية (communism) أو الماركسية هي صورة متطرفة من الاشتراكية، تقوم على منع الملكية الفردية، وسيطرة الدولة الكاملة على وسائل وأدوات الإنتاج. والماركسية (الشيوعية) لا تؤمن بإله خالق لهذا الكون، وتزعم أن الدين أفيون الشعوب!! تدعي الماركسية أنها فلسفة شمولية لها معتقداتها وتفسيراتها للتاريخ والتغيرات الاقتصادية على مبدأ الصراع بين الأغنياء (الطبقة البرجوازية) والفقراء (طبقة البروليتاريا).

وقد وضع الأسس النظرية للشيوعية (الماركسية) اليهودي كارل ماركس مساعدة صديقه فردريك انجلز في القرن التاسع عشر، وقام بتطبيقها عملياً (لينين) في روسيا بعد قيام الثورة البلشفية، ووصول أصحاب الفكر الشيوعي إلى السلطة. وأكل المسيرة(ستالين) من بعد لينين، وعرف عهدهما بالدكتاتورية المفرطة والاستبداد بالرأي والقسوة الشديدة والعنف المتزايد.

وقد تكشفت بعد رحيلهما المآسي الفظيعة التي ارتكبت صد الملايين من المحكومين من القتل والإعدام والسجن والتعذيب الرهيب، حتى أطلق (خرتشوف) على فترة حكم ستالين وصف (مرحلة عبادة الفرد).

أقام كارل ماركس نظريته على ظروف القرن التاسع عشر الميلادي الصناعية في ظل سيطرة الرأسمالية، ولم يتصور ما شهده القرن العشرون من تطور في الرأسمالية وتقدم في العلم والتكنولوجيا، لذا فقد شهدت نهايات القرن العشرين فساد الفكر الماركسي، وخطأ تنبؤاته وتشل تطبيقه العملي في الدول التي تبنته، وبالتالي انصراف كثير من الأقلام التي كانت تؤيده، وسقوط النظام الشيوعي ي الاتحاد السوفيتي المتزعم للكتلة الشرقية الشيوعية.

وأشد مساوئ الماركسية ما أظهرته من عداء الأديان عامة والإسلام خاصة، إذ جعل ماركس بفكره الإلحادي القضاء على الأديان هدفه الأكبر، وقام أتباع الفكر الماركسي بهدم المساجد وإحراق المصاحف، وإلغاء تدريس الدين، واعتقال علمائه، وتدريس الإلحاد والماركسية كمادة إجبارية في المدارس والجامعات لإنشاء أجيال جديدة ملحدة لا تعرف الدين بل ترفضه وتعاديه، فالماركسية تنكر وجود الله، ولا تؤمن بالغيبيات، ولا تعترف بيوم القيامة، ولا تعبأ بالمحرماتن بل ترى الخروج عليها، فلم يكن غريباً أن تنادى بالفوضى الجنسية، والزواج الجماعي كصورة مثلى للحياة في الفكر الماركسي، يقول لينين: (إن من أهم الأهداف لحزب العمل الاشتراكي في روسيا هو أن يحارب بلا هوادة كل نزعة دينية في أفئدة العمال، إن مهمتنا الدعوة إلى الإلحاد على أوسع نطاق ممكن)، ويقول خلفه ستالين: (يسرني أن أعلن أن الاتحاد السوفيتي سجل نصراً كبيراً بالقضاء على العقيدة الإسلامية، واستئصالها من الوجود، فلم يبق من أتباعها إلا قلة هم في طريق التصفية والاضمحلال كما أن مساجدهم في طريق الزوال).

لقد تعرض المسلمون إلى حرب إبادة وحملات تهجير واضطهاد، وأجبروا على تربية أبنائهم في بيئة ملحدة، ولكن القهر لا يطفئ دين الله –تعالى- فما إن سقط الحكم الشيوعي في الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا إلى الاستقلال واستعادة حريتها وتطلعت على العودة إلى إسلامها من جديد. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمو

الاشتراكية


كتبه/ علاء بكر

الاشتراكية socialism نظام اقتصادي يغالي في مراعاة مصلحة الجماعة على حساب حرية الفرد، كرد فعل للرأسمالية التي غالت في مراعاة حرية الفرد على حساب مصلحة الجماعة، لذا فالاشتراكية تقوم على إلغاء الملكية الخاصة أو تحديدها، وتساوي بين كل الأفراد في فرص التعليم والعمل والرعاية الاجتماعية، وتتحمل الدولة كل ما يترتب على ذلك من أعباء، والدولة تقوم بتنظيم الحياة الاقتصادية، وتوجيه الاقتصاد الوطني وفق أهداف الدولة وسياساتها، والغرض من ذلك كله: منع طغيان أصحاب رؤوس الأموال، وإزالة الفوارق بين الطبقات، وبالتالي تنمية روح الجماعة، ومنع النزعات الفردية الأنانية بكفالة حد أدنى من مستوى المعيشة لكل المواطنين على درجة واحدة متساوية.

ونظراً لنشأة الاشتراكية في مجتمعات مادية ملحدة فقد ارتبطت الاشتراكية برفض الأديان أو تحييدها، بل تبنت الاشتراكية الماركسية معاداة الأديان ومهاجمتها.

وقد سقطت الكثير من النظم الاشتراكية لما قاسته الشعوب في ظلها وتبين أنها لا تقل عن الرأسمالية سوءاً.

لقد حولت الاشتراكية المجتمعات إلى ما يشبه السجن الكبير يتحكم فيه قادته، ويحجرون على من فيه من المحكومين الذين لا حق لهم في الاعتراض. وأثبت التطبيق العملي للاشتراكية أن لها أضرارها على السلوك الفردي وعلى المجتمع ككل.

فالاشتراكية تعادي الأديان، وترفض الملكية الخاصة التي تقرها الأديان، إلى جانب أنها تعادي غريزة حب التملك عند الإنسان، وتحوله إلى مجرد آلة تعمل ولا تأخذ إلا ما يكفيها، وبالتالي تتسبب في قتل مواهب الأفراد، وإضاعة الاستفادة من قدراتهم في التكسب وزيادة الإنتاج بدافع الحرص على زيادة الدخل وتكوين ثروة شخصية. كما أن تدخل الدولة بتعدد أساليب المراقبة والمحاسبة في العمل تؤدي إلى ظهور البيروقراطية التي تتسبب في إعاقة العمل أو إبطائه وقلة الإنتاج مع نقص جودته مما ينتهي بخسارة متزايدة وإضعاف الاقتصاد القومي.

ونظراً لارتباط الاشتراكية كنظام اقتصادي بنظام سياسي يقوم على سيطرة طبقة العمال (البروليتاريا) على الحكم وتفرها بالسلطة مما يجعلها نظاماً ديكتاتورياً يخضع له الجميع، ويهيأ مناخاً سياسياً قائماً على القهر والكبت والقمع، ويربي المحكومين على الخوف والخنوع الارتياب وعدم الأمن، ويطلق العنان للبطش وإلصاق التهم بمجرد الظنون، وفي ظل هذا الجو المشحون تهرب رؤوس الأموال، ويقل الاستثمار، وتتنامى طبقة المنافقين والانتهازيين، وكثر الظلم وتتوارى الكفاءات.

ونتيجة لتحمل الدولة كل الأعباء وحدها والتزامها بتعيين كل الخريجين بإيجاد عمل حكومي لكل موطن ينتهي الأمر بتفشي البطالة المقنعة، ووجود أعداد من الخريجين في أعمال حكومية لا تحتاج إليهم أو لا توافق ميولهم فتتبدد طاقاتهم،وتتحمل ميزانية الدولة أعباءاً في غير مقابل إنتاجي لتتفاقم الأزمة الاقتصادية بالبلاد، وتؤثر على قدرة الدولة على تحمل أعبائها التي التزمت بها والخدمات العامة التي تقدمها.

والمحصلة النهائية: إهمال المصالح العامة للأمة، وقلة الحرص على العمل والإنتاج، وانتشار السلبية والتواكل والخمول، وانهيار الاقتصاد القومي، وتناقص تقديم الخدمات العامة للمواطنين.

لقد اثبت التطبيق العملي فشل الاشتراكية كنظام اقتصادي، لذا لم يكن غريباً أن تتخلى الكثير من الدول الاشتراكية عن اشتراكيتها.

الرأسمالية


كتبه: علاء بكر

الرأسمالية capitalism نظام اقتصادي عالمي يتوسع في مفهوم الحرية والملكية الفردية، فبمقتضاه لا تخل الدولة في الحياة الاقتصادية للأفراد، وتطلق العنان لرأس المال لبسط نفوذه وسيطرته على وسائل الإنتاج وتعزيز الملكية الخاصة، وشعار الرأسمالية: "دعه يعمل دعه يمر"، إذ الغاية تشجيع الأفراد على التكسب والإنتاج وتهيئة الظروف المناسبة لإظهار الكفاءات والابتكارات في ظل منافسة قوية تعود على الأمة بوفرة الإنتاج وجودته، فيزداد الاقتصاد الوطني قوة ويتجاوز حدود وطنه ببسط نفوذه في الأسواق العالمية.

وقد ساعد الرأسمالية في الدول الغربية على التمكن والتغلغل، فيها ما تربت عليه أوروبا من العلمانية والفكر المادي الإلحادي، كما ساهمت الثورة الصناعية في أوروبا في تطوير النظام الرأسمالي، ليصل إلى ما وصل إليه في عالمنا المعاصر.

ورغم ما وصلت غليه الرأسمالية من الشيوع والانتشار في المدنية الغربية الحديثة فإن لها من المساوئ والويلات الكبيرة التي تعاني البشرية والإنسانية منها على المستوى الفردي والجماعي، حيث تسببت بغلوها في إطلاق الحريات ومراعاة الملكية الفردية في تحويل الحياة الإنسانية إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف، يسخر الغني فيها الفقير لمصالحه.

فعلى مستوى الجماعات البشرية:

تقوم الرأسمالية على إباحة الربا، والربا من أشد المحرمات في الإسلام، وبسبب الربا صارت البشرية في حرب مع الله –تعالى-، وأصبحت الأكثرية الفقيرة من المجتمعات البشرية مثقلة بالديون للأقلية الغنية المرابية من الدول الكبرى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة278:279). وقال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)(البقرة: من الآية275) وفي الحديث: (إن الله تعالى لهن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه).

والرأسمالية تبيح التكسب بشتى الوسائل والطرق، فلا تتقيد بشرع سماوي، أو مبادئ أخلاقية إلا في حدود ما يحقق لها المنفعة، والإسلام لا يبيح التكسب بالوسائل الغير شرعية، ويجعله من أكل المال بغير وجه حق.

والرأسمالية تبيح الاحتكار والغلو فيه على مساوئه وإضراره بمصالح الجماعة، وكثيراً ما يلجاً المحتكرون الكبار إلى إتلاف الفائض عندهم خشية انخفاض أسعارها رغم انتشار المجاعات في المجتمعات الفقيرة.

وفي ظل الرأسمالية تستعمر الشعوب الغنية الدول الفقيرة، وتخضعها لسيطرتها السياسية والاقتصادية للحصول على الخامات الأولية المتوفرة فيها، لعدم القدرة على استغلالها، وللاستفادة من فتح أسواق هذه الدول الفقيرة لمنتجات الدول الغنية، وأسوأ من ذلك إثارة الحروب الإقليمية بين الشعوب الصغيرة لترويج تجارة السلاح، ومعلوم أن تجار السلاح هي أكبر تجارة مربحة للدول الاستعمارية.

وعلى المستوى الفردي:

فالنظام الرأسمالي يبث روح الأنانية وحب النفس بين أفرد المجتمع الواحد، ففي سبيل تحقيق المنافع الشخصية لا يلتزم الأفراد الأخلاقية إلا في حدود عرف المجتمع.

وإطلاق العنان للحريات في المجتمعات الرأسمالية أدى إلى فوضى في الاعتقاد والسلوك قاد أوروبا إلى الضياع الروحي والتفسخ الاجتماعي.

وفي ظل الرغبة في التمتع بالمكاسب المتزايدة يكون الإسراف في الإنفاق، والإغراق في الترف، وتناول الملذات المحرمة، وشيوع الفاحشة والانحراف، والمبالغة في التهافت على الكماليات، والدعاية المبهرة لها، مما يؤدي إلى الصراع بين الأغنياء والفقراء في ظل الحقد الدفين والبغض المتزايد نتيجة زيادة الأغنياء طغياناً وازدياد الفقراء حرماناً وجوعاً، ويزداد الأمر سوءً بسيطرة الأغنياء على مراكز السلطة والتشريع بالسيطرة على نتائج الانتخابات في النظم الديمقراطية والتي تؤهلهم للسيطرة على مقاليد الأمور.

التغريب والإعلام


كتبه/ علاء بكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أما بعد،

لوسائل الإعلام المختلفة من مكتوبة ومسموعة ومرئية أثرها البالغ على الرأى العام وتثقيف الجماهير وتوجيههم ، لذا عمد الغرب إلى توجيهها لخدمة أهدافه والسيطرة عليها، وإعداد من يتولون أمرها إعداداً يجعلهم ـ دون أن يشعروا ـ يستكملون ما بدأه الغرب فيهم، فنجحوا وما زالوا في تحقيق ذلك قديماً وحديثاً بصورة خفية غير محسوسة.

يقول المستشرق الإنجليزى (جب) موضحاً أهمية الصحافة فى تغريب المسلمين: "وللوصول إلى هذا التطور الأبعد الذى تصبح الأشكال الخارجية بدونه مجرد مظاهر سطحية يجب ألا ينحصر الأمر فى الاعتماد على التعليم فى المدارس بل يجب أن يكون الاهتمام الأكبر منصرفاً إلى خلق رأى عام، والسبيل إلى ذلك هو الاعتماد على الصحافة".

ثم يقول: "إن الصحافة هى أقوى الأدوات الأوروبية وأعظمها نفوذاً فى العالم الإسلامى".

ثم يبين نتائج هذا الغزو الفكرى عن طريق الإعلام المكتوب إلى جانب غزو المناهج التعليمية : "إن النشاط التعليمى والثقافى عن طريق المدارس العصرية والصحافة قد ترك فى المسلمين من غير وعى منهم أثراً جعلهم يبدون فى مظهرهم العام لا دينيين إلى حد بعيد، وذلك خاصة هو اللب المثمر فى كل ما تركت محاولات الغرب لحمل العالم الإسلامي على حضارته، من آثاره أن الإسلام كعقيدة لم يفقد إلا قليلاً من قوته وسلطانه، ولكن الإسلام كقوة مسيطرة على الحياة الاجتماعية قد فقد مكانته، فهناك مؤثرات أخرى تعمل إلى جانبه، وهى فى كثير من الأحيان تتعارض مع تقاليده وتعاليمه تعارضاً صريحاً، ولكنها تشق طريقها بالرغم من ذلك إلى المجتمع الإسلامي فى قوة وعزم، وبذلك فقد الإسلام سيطرته على حياة المسلمين الاجتماعية، وأخذت دائرة نفوذه تضيق شيئاً فشيئاً حتى انحصرت فى طقوس محدودة".

فتأمل كلام هذا المستشرق الذى مر عليه عقود عديدة لتدرك ما نحن فيه من الغفلة وما هم عليه من التخطيط والتنفيذ من وراء الستار !!!

ومعلوم أن بدء الاهتمام بالصحافة عندنا كان من نصارى، أمثال جورجى زيدان الذى أنشأ مجلة الهلال سنة 1892 م، وكان له صلة بالمبعوثين الأمريكان، وملأ قصصه التاريخية عن الإسلام بالتشويه للإسلام والمسلمين، وسليم تقلا مؤسس جريدة الأهرام، ويعقوب وفؤاد صروفى صاحبا دار المقتطف.

ولقد قامت وما زالت تقوم العديد من الصحف الحزبية بل والمستقلة بدور واضح فى التغريب ونشر أفكاره فى المجالات المختلفة، ولقد قامت وما تزال تقوم وسائل الإعلام المختلفة بحرب شعواء على الشباب الملتزم بدينه، إلى جانب إشاعة الفاحشة والإغراء بالجريمة والسعى بالفساد.

إن الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية تمتلئ بصور السعى إلى ترويج المعاصى والفساد، خاصة المهتمة منها بالفنون والسينما والمسرح، إلى جانب صفحات الحوادث المثيرة، كما تشغل صفحات الرياضة المبهرة فكر وعقول الشباب بما لا ينفعهم ويضيع أوقاتهم، ويرى الكثيرون أن من أهداف هذه المجلات والجرائد شغل الناس عما يفعله أصحاب النفوذ من أخطاء، إلى جانب كونها متنفس للجماهير تفرغ من خلاله همومها اليومية التى لا تنتهى.

ولكن أخطر جوانبها السلبية هو إبعادها الناس عن الإسلام وصبغ حياتهم بما لا يتلاءم مع آداب الإسلام وأخلاقياته. إن إصلاح المجتمع وإعادة بنائه بناءاً إسلامياً صحيحاً يحتاج إلى إصلاح وسائل الإعلام أولاً، وإيجاد الإعلام الإسلامي القادر على التوجيه والتأثير والتصدي للتغريب والعلمانية.